العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

وقتل مع الحسين عليه السلام من أولاده عبد الله والقاسم وأبو بكر ، والمعقبون من أولاده اثنان : زيد بن الحسن ، والحسن بن الحسن . أبو طالب المكي في قوت القلوب إنه عليه السلام تزوج مائتين وخمسين امرأة ، وقد قيل ثلاث مائة وكان علي عليه السلام يضجر من ذلك ، فكان يقول في خطبته : إن الحسن مطلاق فلا تنكحوه . أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي : إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف جنازته حافيات ( 1 ) .

--> ( 1 ) اشتهر عنه عليه السلام أنه تزوج ثلاث مائة امرأة ، والأصل في ذلك ما ذكره أبو طالب المكي في قوت القلوب كما نقله ابن شهرآشوب فأرسله المؤرخون إرسال المسلمات ونقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت وتحقيق ، مع كون الرجل ضعيف الرواية ، ليس بثبت ولا ثقة وأن ما ذكره لا يصح في اعقول بوجه من الوجوه : وذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم ( بين 15 - 21 ) إنما هم من عشرة من أزواجه عليه السلام ، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات وهذه النسبة بين عدد الأزواج والأولاد ، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين وخمسين امرأة أو ثلاث مائة امرأة ، كان لابد وأن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد : ذكر وأنثى على الأقل بعد فرض العقم في جمع منهن . ولا يحتمل العزل منهن ، لأنه عليه السلام إنما كان يتزوج الشابة من النساء والابكار رغبة في مباضعتهن ، والالتذاذ من المباضعة لا يتحقق مع العزل كما لا يخفى . على أن الرجل إنما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها ، وذلك اما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة ، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط عليه السلام مع شرفه الباذخ ولم يذكر في شئ من كتب السير أنه رغب إلى خضراء الدمن ، وإنما كان يخطب الاشراف من النساء أبا واما . وأما خوف العيلة فهو الذي كان يبارى بجوده وفضله السحاب ، وقد روى عن ابن سيرين ( كما في الحلية للحافظ أبي نعيم - راجع ج 2 ص 142 كشف الغمة ) أنه قال : تزوج الحسن بن علي عليهما السلام امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وعن الحسن بن سعيد ، عن أبيه قال : متع الحسن بن علي عليهما السلام امرأتين ( يعنى حين طلقهما ) بعشرين ألفا وزقاق من عسل فقالت إحداهما : متاع قليل من حبيب مفارق ونقل ابن شهرآشوب ( ج 4 ص 17 من مناقبه ) أنه تزوج جعدة بنت الأشعث وأرسل إليها ألف دينار . فهذا الرجل الذي ينفق كيف يشاء ، لا يخاف العيلة وكثرة الأولاد ، كيف وقد قال جده صلى الله عليه وآله : تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط ، أو كيف يعزل وانه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول الله منه ومن أخيه الحسين ، أكان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة ؟ كلا وكلا . والحاصل أنه لا يصح في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة ولا تولد منها الا عشرة . فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة - بعد السير فيها - أنه تزوج ما بين 20 إلى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه عليه السلام ، وحيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة وينكح أخرى ، ولذلك اشتهر بكونه مطلاقا ، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره ، فزاد العامة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا ( يك كلاغ چهل كلاغ ) فقالوا انه تزوج كذا وكذا من غير روية ولا دراية .